ركائز الأردن ألثلاثة

الأردن بلدٌ يجمع بين عراقة الإرث وطموح الحاضر، حيث يتجاور التاريخ الممتد لآلاف السنين مع تطلعات دولة حديثة تنظر بثقة نحو المستقبل. وفي قلب قصة المملكة المعاصرة تقف الأسرة الهاشمية المالكة، التي ارتبط دورها ارتباطًا وثيقًا بتأسيس الدولة الأردنية وتطور مؤسساتها على مدى أكثر من قرن.

واليوم، يبرز ثلاثة من أفراد الأسرة المالكة في الحياة العامة الأردنية: جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد.

ويمثل كل واحد منهم بُعدًا مختلفًا من أبعاد الأردن المعاصر.

يتولى جلالة الملك عبدالله الثاني مسؤولياته الدستورية ملكًا للمملكة الأردنية الهاشمية، ويقود المملكة منذ عام 1999 عبر مرحلة شهدت تحولات إقليمية ودولية عميقة، مع التركيز على التنمية الوطنية والأمن والتحديث وتعزيز مكانة الأردن وعلاقاته على الساحة الدولية.

أما جلالة الملكة رانيا العبدالله، فقد رسخت دورًا عامًا متميزًا يركز بصورة خاصة على التعليم والأطفال والأسرة وتمكين المجتمعات والعمل الإنساني. ومن خلال المبادرات التي أسستها جلالتها أو دعمتها، ظل التعليم وتوسيع الفرص محورين أساسيين في عملها داخل الأردن وعلى المستوى الدولي.

ويمثل سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، جيلًا هاشميًا جديدًا. وقد ركزت نشاطات سموه على الشباب الأردني وريادة الأعمال والتعليم التقني والمهني والتكنولوجيا والقيادة، إلى جانب دعم المبادرات التي تسهم في توفير الفرص أمام الشباب وتمكينهم من المشاركة في بناء مستقبل المملكة.

وتقدم قصصهم مجتمعة نافذة يستطيع الزائر من خلالها التعرف بصورة أعمق إلى الأردن الحديث؛ مملكة ترتبط ارتباطًا راسخًا بإرثها الهاشمي، وفي الوقت ذاته تتطلع باستمرار نحو المستقبل.

وفي هذه القصة من «أردنا»، نستكشف مسيرة وأدوار وأولويات ثلاث شخصيات ارتبط حضورها ارتباطًا وثيقًا بهوية الأردن في الداخل، وبالصورة التي يقدم بها المملكة نفسها إلى العالم.

King Abdullah II

King Abdullah II — Leadership, Service and Responsibility
Professional head-and-shoulders portrait of a smiling gray-haired man in a navy suit and tie against a neutral backdrop.

يتولى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين عرش المملكة الأردنية الهاشمية منذ شهر شباط عام 1999، خلفًا لوالده المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال.

وُلد جلالة الملك عبدالله الثاني في عمّان في 30 كانون الثاني عام 1962. وقبل توليه سلطاته الدستورية، جمعت مسيرته بين التعليم في الأردن والخارج وبين حياة عسكرية حافلة. وقد درس في عدد من المؤسسات التعليمية، من بينها أكاديمية ديرفيلد في الولايات المتحدة، كما تابع دراسته في جامعة أكسفورد وكلية الشؤون الدولية بجامعة جورجتاون. وشمل تأهيله العسكري الدراسة في الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست في المملكة المتحدة.

بعد ذلك، بنى جلالة الملك عبدالله الثاني مسيرة عسكرية طويلة في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، تدرّج خلالها في العديد من المناصب والرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء، وتولى قيادة القوات الخاصة الأردنية. وشكلت هذه الخبرة العسكرية جانبًا مهمًا من تجربته القيادية قبل أن يتولى مسؤوليات العرش في أعقاب مرض ووفاة والده جلالة الملك الحسين بن طلال.

ومنذ توليه سلطاته الدستورية، قاد جلالة الملك عبدالله الثاني الأردن خلال مرحلة اتسمت بتسارع التطور التكنولوجي، والتحديات الاقتصادية، والحروب وحالات عدم الاستقرار في المنطقة المحيطة، وموجات اللجوء الكبيرة، إلى جانب التحولات السياسية العميقة التي شهدها الشرق الأوسط.

وفي مواجهة هذه التحديات، ركزت رؤية جلالة الملك على الحفاظ على أمن الأردن واستقراره، بالتوازي مع السعي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية، وتحديث الإدارة الحكومية، وتطوير التعليم، وتشجيع الاستثمار، وتوفير الفرص للشباب الأردني، وتعزيز الدور الدبلوماسي الفاعل للمملكة على الساحتين الإقليمية والدولية.

كما يواصل عهد جلالة الملك عبدالله الثاني النهج الهاشمي في دعم السلام وتعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان. وفي عام 2004، أطلق جلالته «رسالة عمّان»، وهي مبادرة هدفت إلى توضيح المبادئ الحقيقية للإسلام، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، ورفض العنف والتطرف الذي يُمارس باسم الدين.

وإلى جانب العمل المؤسسي والدبلوماسي، يشكل التواصل المباشر مع المواطنين والمجتمعات المحلية في مختلف أنحاء المملكة جانبًا بارزًا من نهج جلالة الملك. فقد أصبحت زياراته إلى المحافظات والمدن والقرى والوحدات العسكرية والمؤسسات والمشروعات والمبادرات المحلية جزءًا مستمرًا من تواصله مع الأردنيين واطلاعه المباشر على التحديات والاحتياجات التي تواجه مختلف مناطق المملكة.

وبالنسبة للزائر الذي يسعى إلى فهم الأردن الحديث، يمثل عهد جلالة الملك عبدالله الثاني حلقة وصل مهمة بين الإرث الهاشمي الذي حمله عن والده الملك الحسين بن طلال، وبين طموحات المملكة وتطلعاتها في القرن الحادي والعشرين.

Man in a navy suit greets a crowd, hands reaching out for high-fives and selfies surrounded by cheering supporters with smartphones

الأردن على الساحة الدولية

رغم أن الأردن دولة محدودة المساحة نسبيًا، فإنه حافظ في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني على حضور دبلوماسي بارز في العديد من أهم القضايا التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي.

ومنذ توليه سلطاته الدستورية عام 1999، مثّل جلالة الملك عبدالله الثاني الأردن أمام قادة العالم وفي كبرى المؤسسات والمحافل الدولية. فقد ألقى جلالته كلمات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والكونغرس الأمريكي، والبرلمان الأوروبي، والبرلمان البريطاني، إلى جانب عدد من الجامعات والمنظمات الدولية، مستثمرًا هذه المنابر لعرض مواقف الأردن تجاه السلام والأمن في المنطقة، والتحديات الإنسانية، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان.

صوت ثابت من أجل السلام

شكّل السعي إلى التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية أحد أبرز محاور الدور الدولي لجلالة الملك عبدالله الثاني.

وعلى مدى سنوات من الخطابات واللقاءات والجهود الدبلوماسية، أكد جلالته باستمرار دعمه لحل الدولتين عبر المفاوضات، بما يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش إلى جانب إسرائيل بأمن وسلام.

وبالنسبة للأردن، لا تمثل القضية الفلسطينية شأنًا بعيدًا من شؤون السياسة الخارجية، إذ تجعل الجغرافيا والتاريخ والروابط العائلية والأمن الإقليمي وعلاقة الأردن بالقدس ما يحدث في فلسطين مرتبطًا بصورة وثيقة بالمملكة.

ولهذا، وظّف جلالة الملك علاقات الأردن الدولية للدعوة إلى الحوار والدبلوماسية والتوصل إلى حل سياسي، مع التحذير باستمرار من التداعيات التي قد يفرضها استمرار الصراع على المنطقة بأكملها.

القدس والمسؤولية الهاشمية

يرتبط الدور الدولي لجلالة الملك كذلك بمسؤوليته بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وقد ظل الحفاظ على الإرث الديني والتاريخي للقدس، وصون مكانتها لدى المسلمين والمسيحيين، من القضايا الحاضرة باستمرار في خطابات جلالته ومواقفه على الساحة الدولية.

وتنتمي هذه المسؤولية إلى قصة هاشمية أقدم بكثير، تمتد عبر أجيال متعاقبة من الأسرة الهاشمية، وتشكل فصلًا تاريخيًا مهمًا يستحق أن تُروى قصته بصورة مستقلة.

بناء جسور الحوار بين الأديان

لم تقتصر دبلوماسية جلالة الملك عبدالله الثاني على القضايا السياسية التقليدية.

فمن خلال مبادرات مثل «رسالة عمّان»، و«كلمة سواء»، و«أسبوع الوئام العالمي بين الأديان»، سعى الأردن إلى تعزيز الاعتدال والاحترام المتبادل والحوار بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة.

وفي عام 2010، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع مقترح جلالة الملك عبدالله الثاني بتخصيص أسبوع سنوي للوئام العالمي بين الأديان، لتصبح مبادرة انطلقت من الأردن مناسبة دولية سنوية على أجندة الأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود جانبًا مهمًا من هوية الأردن على الساحة الدولية؛ دولة تسعى إلى تقديم الحوار والتعايش والاحترام المتبادل بوصفها بدائل للتطرف والانقسام والصراع.

صوت أردني في عالم متغير

على مدى أكثر من عقدين، مثّل جلالة الملك عبدالله الثاني الأردن في عالم شهد حروبًا وأزمات لجوء واضطرابات اقتصادية وتهديدات إرهابية وتحولات إقليمية كبيرة، إلى جانب تغيرات متسارعة في العلاقات بين الدول.

وخلال هذه المراحل، واصل الأردن الحفاظ على علاقاته الدبلوماسية في العالم العربي ومع أبرز شركائه الدوليين، بالتوازي مع مشاركته في الجهود الإنسانية ومبادرات السلام والتنمية.

وبالنسبة للزائر، يساعد فهم هذا البعد الدولي على إدراك حقيقة مهمة عن الأردن الحديث.

فلا يمكن قياس تأثير المملكة بمساحتها الجغرافية وحدها.

لقد منح موقع الأردن وتاريخه وقيادته الهاشمية وعلاقاته الدبلوماسية المملكة دورًا في قضايا المنطقة يتجاوز حدودها الجغرافية بكثير، وكان جلالة الملك عبدالله الثاني أحد أبرز الأصوات التي عبّرت عن هذا الدور الأردني أمام العالم.

Man in a gray suit and red tie speaks passionately at a podium with microphones in a formal conference setting.

Queen Rania Al Abdullah

Queen Rania Al Abdullah — Education, Opportunity and Community
Professional head-and-shoulders portrait of a woman with long wavy hair in a navy dress, arms crossed.

ارتبط الدور العام لجلالة الملكة رانيا العبدالله بصورة وثيقة بالتعليم والأطفال والأسرة وتمكين المجتمعات والابتكار، إلى جانب العمل على توفير الفرص أمام الأجيال الشابة في الأردن.

وُلدت جلالة الملكة رانيا، رانيا الياسين، في 31 آب عام 1970، وحصلت على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية في القاهرة عام 1991. وقبل بدء دورها العام ضمن الأسرة المالكة، عملت في القطاع المصرفي وفي مجال تكنولوجيا المعلومات في الأردن.

تزوجت جلالتها من الأمير عبدالله بن الحسين آنذاك في 10 حزيران عام 1993. وبعد تولي جلالة الملك عبدالله الثاني العرش عام 1999، أصبحت جلالة الملكة رانيا العبدالله ملكة المملكة الأردنية الهاشمية. ولجلالتيهما أربعة أبناء: سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وسمو الأميرة إيمان، وسمو الأميرة سلمى، وسمو الأمير هاشم.

التعليم أساس لمستقبل الأردن

أصبح التعليم أحد أبرز المحاور التي تميز العمل العام لجلالة الملكة رانيا العبدالله.

ولم تقتصر رؤية جلالتها على بناء المدارس أو توفير المواد التعليمية، بل امتدت لتشمل البيئة التعليمية بمختلف جوانبها، من جودة التعليم وتطوير أداء المعلمين وتحسين البيئة المدرسية، إلى إتاحة التكنولوجيا، وتنمية الطفولة المبكرة، ودعم البحث التربوي، ومنح الطلبة الفرص لاكتساب المهارات التي يحتاجون إليها في عالم سريع التغير.

وفي عام 2013، أسست جلالة الملكة رانيا «مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية»، التي تعمل على تحديد التحديات التي تواجه قطاع التعليم، ودعم الأبحاث والسياسات والمبادرات الهادفة إلى تحسين جودة التعلم في الأردن والمنطقة العربية.

وتعكس العديد من المبادرات المرتبطة بجلالتها مدى اتساع هذه الرؤية التعليمية.

تركز «أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين» على تطوير مهارات المعلمين وتعزيز قدراتهم المهنية، في حين جمعت مبادرة «مدرستي»، التي أُطلقت عام 2008، بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بهدف تحسين البيئة التعليمية في المدارس الحكومية التي تحتاج إلى الدعم.

كما احتلت التكنولوجيا مكانة مهمة في هذه الرؤية.

فقد أُطلقت منصة «إدراك» عام 2014، وهي إحدى مبادرات مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية، كمنصة عربية غير ربحية للتعلم عبر الإنترنت، بهدف إتاحة الدورات والموارد التعليمية للمتعلمين باللغة العربية وتعزيز مفهوم التعلم المستمر خارج حدود الصفوف الدراسية التقليدية.

وتعكس هذه المبادرات مجتمعة فكرة أساسية ومتواصلة: أن الإنسان هو أهم موارد الأردن على المدى البعيد، وأن الاستثمار في تعليمه يشكل أساسًا لتوفير الفرص وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

الأطفال والأسرة ومجتمعات أكثر قوة

يمتد العمل العام لجلالة الملكة رانيا إلى ما هو أبعد من التعليم ليشمل رفاه الأطفال والأسر والمجتمعات المحلية.

فقد طورت «مؤسسة نهر الأردن»، التي تأسست عام 1995، مجموعة من البرامج التي تركز على تمكين المجتمعات وحماية الأطفال. ويشمل عملها دعم الفرص الاقتصادية المحلية، وتنمية المهارات، ومساعدة المجتمعات على تطوير حلول مستدامة، إلى جانب تعزيز حماية الطفل ودعم الأسرة.

كما تتناول مبادرات أخرى مرتبطة بجلالة الملكة احتياجات اجتماعية وتعليمية مختلفة عبر مراحل متعددة من حياة الإنسان، بدءًا من التعلم في مرحلة الطفولة المبكرة ورفاه الأسرة، وصولًا إلى توفير فرص التعليم والتدريب للشباب.

ويقدم «متحف الأطفال الأردن» تجارب تعليمية تفاعلية للأطفال، في حين يدعم «صندوق الأمان لمستقبل الأيتام» فرص التعليم والتدريب للشباب المنتقلين من دور الرعاية إلى مرحلة الاعتماد على الذات. وتشكل هذه الجهود جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى مساعدة الأفراد على اكتساب المعرفة والثقة والفرص التي تمكنهم من بناء مستقبلهم بأنفسهم.

الجمع بين التكنولوجيا والفرص

أكدت جلالة الملكة رانيا باستمرار أهمية التكنولوجيا وريادة الأعمال والابتكار، ولا سيما بالنسبة للشباب الأردني.

وبدلًا من النظر إلى التكنولوجيا باعتبارها مجرد وسيلة حديثة لتسهيل الحياة، وظفت العديد من المبادرات المرتبطة بجلالتها التكنولوجيا كأداة لتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة والتعليم.

وتوضح منصات مثل «إدراك» كيف يمكن للتعليم الرقمي باللغة العربية أن يصل إلى المتعلمين بعيدًا عن حدود الصف الدراسي التقليدي، في حين استكشفت مبادرات تعليمية أخرى وسائل جديدة للربط بين المعلمين والطلبة وأولياء الأمور والموارد التعليمية.

ويعكس هذا الجمع بين التعليم والتكنولوجيا أحد التحديات الأساسية التي تواجه الأردن: إعداد مجتمع شاب وطموح لاقتصاد وعالم يتغيران بوتيرة متسارعة.

ومن هذا المنطلق، لا يقتصر التعليم في رؤية جلالة الملكة رانيا على ما يحدث داخل المدرسة.

بل يتمثل في تمكين الإنسان من المشاركة والإبداع والعمل والتكيف والمساهمة الفاعلة في مجتمعه.

Smiling female teacher in a light blue blouse interacts with students in a busy classroom with colorful murals on the wall.”

تمثيل الأردن أمام العالم

إلى جانب عملها داخل الأردن، رسخت جلالة الملكة رانيا العبدالله حضورًا دوليًا بارزًا أسهم في نقل الرؤية الأردنية إلى النقاشات العالمية حول التعليم واللاجئين والمسؤولية الإنسانية والأطفال والتفاهم بين الثقافات ومستقبل العالم العربي.

وعلى مدى السنوات، شاركت جلالتها في العديد من المحافل الدولية الكبرى، وتفاعلت مع المؤسسات العالمية والتربويين والمنظمات الإنسانية وقادة الأعمال والشباب. ومع ذلك، ظل جانب كبير من نشاطها الدولي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتحديات التي يواجهها الأردن والمنطقة العربية.

صوت عالمي من أجل التعليم

ظل التعليم في صميم نشاط جلالة الملكة رانيا على المستوى الدولي، تمامًا كما هو الحال في عملها داخل الأردن.

وأكدت جلالتها باستمرار أن الحصول على تعليم ذي جودة لا يمثل مجرد منفعة اجتماعية، بل يشكل أحد الأسس الرئيسية لتوفير الفرص وتحقيق التنمية الاقتصادية وبناء مجتمعات أكثر استقرارًا وسلامًا.

وشمل عملها الدولي الدفاع عن حق الأطفال المحرومين من التعليم ودعم تعليم الفتيات. وفي عام 2009، اختيرت جلالتها رئيسًا عالميًا فخريًا لمبادرة الأمم المتحدة لتعليم الفتيات، تقديرًا لجهودها المتواصلة في دعم التعليم الجيد والمتاح للأطفال في مختلف أنحاء العالم.

ومن خلال نقل تجربة الأردن في تطوير التعليم إلى النقاشات الدولية، أسهمت جلالة الملكة رانيا في ربط التحديات التي تواجه الصفوف الدراسية في الأردن والعالم العربي بنقاش عالمي أوسع حول كيفية إعداد المجتمعات لأطفالها وأجيالها القادمة.

الوقوف إلى جانب اللاجئين والمجتمعات الأكثر احتياجًا

أسهمت تجربة الأردن بوصفه دولة تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين في تشكيل جانب مهم من العمل الإنساني الدولي لجلالة الملكة رانيا.

فقد دعت جلالتها مرارًا إلى تحمل المجتمع الدولي مسؤولية أكبر تجاه اللاجئين والدول والمجتمعات المستضيفة لهم. كما زارت مجتمعات اللاجئين داخل الأردن وخارجه، وشاركت في نقاشات دولية تناولت قضايا النزوح وتعليم أطفال اللاجئين والتحديات طويلة الأمد التي تواجه الأسر التي اضطرت إلى مغادرة ديارها.

وكثيرًا ما أكدت رسالتها أن أزمات اللجوء لا ينبغي أن تُترك للدول المجاورة المستضيفة لتتعامل معها بمفردها، بل تتطلب مسؤولية دولية مشتركة، ودعمًا إنسانيًا مستدامًا، وتوفير فرص تساعد النازحين واللاجئين على إعادة بناء حياتهم بكرامة.

ويعكس هذا النشاط أيضًا جانبًا مهمًا من قصة الأردن نفسه؛ فبالرغم من موارده الطبيعية المحدودة، استضافت المملكة على مدى عقود موجات متعاقبة من اللاجئين والنازحين الذين أجبرتهم الصراعات في المنطقة على مغادرة ديارهم.

بناء جسور بين الثقافات

شكّل السعي إلى مواجهة الصور النمطية وتعزيز التفاهم بين المجتمعات العربية والإسلامية والغربية جانبًا آخر بارزًا من الدور العام الدولي لجلالة الملكة رانيا.

ففي المحافل الدولية وعبر المنصات الرقمية، تحدثت جلالتها عن مخاطر السماح للصور النمطية والخوف وسوء الفهم الثقافي بتحديد الطريقة التي ينظر بها الناس إلى بعضهم بعضًا.

وبدلًا من التعامل مع الاختلافات الثقافية باعتبارها حواجز تفصل بين المجتمعات، دعت جلالتها إلى الحوار والتعاطف والتواصل الإنساني باعتبارها وسائل لبناء جسور التفاهم بينها.

وبالنسبة للجمهور الدولي الذي قد يعرف الأردن والمنطقة العربية بصورة رئيسية من خلال عناوين الأخبار، منح هذا الدور جلالة الملكة رانيا حضورًا مميزًا في تقديم صورة أكثر إنسانية وعمقًا عن الأردن والعالم العربي، وتشجيع الناس من مختلف الثقافات والخلفيات على تجاوز الافتراضات والصور المسبقة.

قصة الأردن خارج حدوده

يبقى الحضور الدولي لجلالة الملكة رانيا مرتبطًا في جوهره بالأردن.

فسواء كان الحديث عن التعليم أو اللاجئين أو المرأة أو الأطفال أو التكنولوجيا أو التفاهم بين الثقافات، فإن العديد من القضايا التي تتناولها جلالتها على المستوى الدولي تشكل أيضًا جزءًا من تجربة الأردن نفسه؛ دولة ذات مجتمع شاب وموارد محدودة تقع في قلب منطقة معقدة ومتغيرة.

ومن خلال هذا العمل، أصبحت جلالة الملكة رانيا واحدة من أبرز الأصوات الأردنية وأكثرها حضورًا على الساحة الدولية.

ويعكس دورها العام بُعدًا آخر من أبعاد الأردن الحديث؛ مملكة لا تسعى فقط إلى التعامل مع التحديات المحيطة بها، بل تعمل أيضًا على تقديم أفكارها وتجاربها ورؤيتها الإنسانية إلى النقاشات التي تجري خارج حدودها.

Woman speaking at a podium during a campaign/event with 'EDUCATION FOR ALL' backdrop behind her.

Crown Prince Hussein Bin Abdullah

Crown Prince Al Hussein — Jordan’s Next Generation
Crown Prince Hussein

يمثل سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، جيلًا جديدًا من القيادة الهاشمية؛ جيلًا يستند إلى إرث الأردن ومؤسساته، وفي الوقت ذاته يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطموحات وتطلعات الشباب في المملكة.

وُلد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في عمّان في 28 حزيران عام 1994، وهو الابن الأكبر لجلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله. وقد صدرت الإرادة الملكية السامية بتسمية سموه وليًا للعهد في 2 تموز عام 2009.

ومنذ ذلك الحين، اضطلع سمو ولي العهد بدور متزايد في الحياة العامة الأردنية، حيث يرافق جلالة الملك في العديد من المهام والفعاليات الرسمية، كما تولى مهام نائب جلالة الملك في عدد من المناسبات، ومثّل المملكة في العديد من المحافل والفعاليات الدولية.

في حزيران عام 2023، تزوج سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، من سمو الأميرة رجوة الحسين. وفي آب عام 2024، رُزق سموهما بابنتهما سمو الأميرة إيمان بنت الحسين، لتبدأ بذلك صفحة جديدة وجيل جديد في مسيرة الأسرة الهاشمية.

التعليم والإعداد للقيادة

تعكس المسيرة التعليمية لسمو ولي العهد مزيجًا من التعليم الأردني والدراسة الدولية والتأهيل العسكري.

بعد تخرجه في أكاديمية كينغز في الأردن عام 2012، التحق سموه بجامعة جورجتاون في واشنطن العاصمة، حيث درس التاريخ الدولي وتخرج عام 2016.

ثم سار سموه على خطى والده جلالة الملك عبدالله الثاني وجده المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، فالتحق بالأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست في المملكة المتحدة، وتخرج فيها عام 2017.

وإلى جانب مسؤولياته العامة، واصل سمو ولي العهد خدمته العسكرية في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ويحمل رتبة رائد، كما شارك في مجموعة متنوعة من برامج التدريب والمهام العسكرية.

وقد شكل هذا الجمع بين التعليم الأكاديمي والخدمة العسكرية والعمل العام جزءًا مهمًا من إعداد سموه لتحمل مسؤوليات ولاية العهد.

الشباب الأردني في صميم الاهتمام

لعل من أبرز السمات التي تميز العمل العام لسمو ولي العهد تركيزه على الشباب الأردني.

فالأردن مجتمع شاب من الناحية الديموغرافية، وتشكل قضايا فرص العمل والمهارات وريادة الأعمال والتعليم وتوفير الفرص عناصر أساسية في رسم مستقبل المملكة. وقد أكد سمو ولي العهد مرارًا أن الشباب لا ينبغي أن ينتظروا المستقبل فحسب، بل عليهم أن يشاركوا في صناعته.

وأصبحت «مؤسسة ولي العهد»، التي تأسست عام 2015، إحدى أبرز المؤسسات المرتبطة بهذه الرؤية.

ويركز عمل المؤسسة على توفير الفرص للشباب الأردني من خلال برامج القيادة والمواطنة وتعزيز فرص التوظيف وريادة الأعمال، إلى جانب تشجيع الشباب على اكتساب المهارات العملية والمشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم.

ولا تقتصر هذه الرؤية على العاصمة عمّان، إذ تسعى البرامج والمبادرات إلى الوصول إلى الشباب في مختلف محافظات المملكة، انطلاقًا من الإيمان بأن الموهبة والطموح موجودان في جميع أنحاء الأردن، وأن الفرص يجب ألا تكون محدودة بالموقع الجغرافي.

مهارات لاقتصاد متغير

أصبح التعليم التقني والمهني محورًا مهمًا آخر في عمل سمو ولي العهد.

فمع استجابة الأردن للتحولات المتسارعة في التكنولوجيا والاقتصاد العالمي، تزداد أهمية ربط التعليم بفرص العمل الحقيقية واحتياجات سوق العمل.

وقد دعا سمو الأمير الحسين إلى تعزيز مكانة المسارات التعليمية والتقنية والمهنية، بالتوازي مع دعم ريادة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والابتكار.

وتعكس «جامعة الحسين التقنية» جانبًا من هذه الرؤية، من خلال تركيزها على التعليم التقني والتطبيقي الهادف إلى تزويد الطلبة بالمهارات المرتبطة باحتياجات سوق العمل.

وتحمل هذه الرؤية رسالة واضحة ومهمة: التعليم الجامعي التقليدي ليس الطريق الوحيد نحو النجاح. فالمعرفة التقنية والمهارات المهنية وريادة الأعمال والقدرات الرقمية جميعها مسارات يمكن أن تسهم في بناء المستقبل الاقتصادي للأردن.

القيادة من خلال المشاركة

يتجلى ارتباط سمو ولي العهد بالشباب الأردني أيضًا من خلال التواصل المباشر معهم.

فقد أصبحت لقاءاته مع الطلبة ورواد الأعمال والمتطوعين والمهنيين الشباب والمشاركين في البرامج والمبادرات الشبابية جزءًا متواصلًا من نشاطاته العامة.

وبدلًا من النظر إلى الشباب الأردني باعتبارهم مجرد مستفيدين من برامج التنمية، تركز هذه الرؤية بصورة متزايدة على دورهم كشركاء فاعلين؛ قادرين على اقتراح الحلول، وإنشاء المشروعات والأعمال، وقيادة المبادرات المجتمعية، والمساهمة بصورة مباشرة في تنمية الأردن.

ويمنح ذلك الدور العام لسمو ولي العهد أهمية خاصة لدى الكثير من الشباب الأردني.

فسموه ينتمي إلى جيل نشأ في عصر الإنترنت والتطور التكنولوجي المتسارع ووسائل التواصل الاجتماعي وعالم يزداد ترابطًا يومًا بعد يوم، وفي الوقت ذاته يحمل مسؤوليات وتقاليد واحدة من أعرق الأسر الهاشمية الحاكمة في العالم العربي.

وهذا الجمع بين الإرث والتغيير، وبين التقاليد والتكنولوجيا، وبين الخدمة والطموح، هو ما يضع سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في قلب الفصل القادم من قصة الأردن.

Group of professionals in suits and hijabs at a formal gathering, surrounding a ceremonial display with a large golden dome.

صوت الشباب على الساحة الدولية

امتد اهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بالشباب إلى ما هو أبعد من حدود الأردن. وكانت إحدى أبرز المحطات في دوره الدولي عام 2015، عندما تولى الأردن رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وفي 23 نيسان عام 2015، وكان سموه في العشرين من عمره، ترأس الأمير الحسين جلسة لمجلس الأمن في نيويورك، ليصبح أصغر شخص في التاريخ يترأس جلسة للمجلس.

ولم تكن أهمية هذه المناسبة مرتبطة بعمر سموه فحسب.

فقد ركزت المناقشات على دور الشباب في مواجهة التطرف العنيف وتعزيز السلام، واضعةً الشباب في صميم نقاشات كانت تقليديًا تهيمن عليها الحكومات والدبلوماسيون والمؤسسات الأمنية.

وكانت الرسالة التي حملتها المبادرة واضحة: لا ينبغي النظر إلى الشباب فقط من خلال التحديات التي يواجهونها أو مخاطر وقوعهم ضحية للتطرف، بل يجب أيضًا الاعتراف بهم كشركاء قادرين على بناء السلام وتعزيز مجتمعاتهم والمشاركة في صياغة القرارات التي تؤثر في مستقبلهم.

من نيويورك إلى إعلان عمّان حول الشباب

لم ينتهِ الحوار عند مجلس الأمن.

ففي العام نفسه، استضاف الأردن «المنتدى العالمي للشباب والسلام والأمن»، الذي جمع شبابًا وصناع قرار وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات دولية.

وأسفر المنتدى عن «إعلان عمّان حول الشباب»، الذي دعا إلى تعزيز الاعتراف بدور الشباب في منع النزاعات وبناء السلام والمشاركة الفاعلة في صنع القرار.

بعد ذلك، واصل الأردن العمل في الأمم المتحدة من أجل نقل هذه الأفكار إلى المستوى الدولي.

وفي 9 كانون الأول عام 2015، اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 2250 بشأن الشباب والسلام والأمن، ليصبح أول قرار يصدر عن المجلس مخصصًا بصورة مباشرة للاعتراف بالدور المهم الذي يستطيع الشباب القيام به في حفظ وتعزيز السلم والأمن الدوليين.

ودعا القرار إلى توسيع مشاركة الشباب في عمليات صنع القرار وبناء السلام، وأسهم في ترسيخ مفهوم «الشباب والسلام والأمن» كمجال مستقل ضمن السياسات الدولية.

وبالنسبة للأردن، شكل ذلك نموذجًا بارزًا لكيفية تحول فكرة ارتبطت بصورة وثيقة برؤية ولي عهده الشاب إلى مبادرة ذات تأثير دولي أوسع.

تمثيل جيل جديد من الأردن

واصل سمو الأمير الحسين تمثيل الأردن في المحافل الدولية والفعاليات الرسمية، حاملًا معه الاهتمام ذاته بالشباب والفرص والمشاركة.

وفي عام 2017، مندوبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، ألقى سمو ولي العهد كلمة الأردن أمام الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأسهم حضور سموه في المحافل الدولية في إضافة منظور شبابي مميز إلى الدبلوماسية الأردنية؛ منظور لا ينطلق فقط من التحديات التي تواجه الشرق الأوسط اليوم، بل يطرح أيضًا سؤالًا أكثر ارتباطًا بالمستقبل: أي منطقة سيرثها الشباب العربي في العقود القادمة؟

ويرتبط هذا المنظور ارتباطًا وثيقًا بعمل سموه داخل الأردن.

فسواء كان اللقاء في إحدى جامعات عمّان، أو ضمن مبادرة شبابية في إحدى محافظات المملكة، أو داخل قاعات الأمم المتحدة في نيويورك، يبقى المبدأ الأساسي واحدًا: يحتاج الشباب إلى الفرص للمشاركة، وإلى أن تُسمع أصواتهم، وإلى مساحة حقيقية تتيح لهم الإسهام في بناء المستقبل.

إرث يتطلع نحو المستقبل

يشغل سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني موقعًا مميزًا في قصة الأردن الحديث.

فهو ولي عهد يحمل إرثًا هاشميًا يمتد عبر أجيال، وفي الوقت ذاته يتركز جانب كبير من عمله العام على القضايا التي ستحدد ملامح العقود المقبلة؛ التعليم، والمهارات، والتكنولوجيا، وريادة الأعمال، والسلام، ومشاركة الشباب.

وهذا الجمع بين الإرث والمستقبل يمنح الركيزة الثالثة في قصتنا طابعها الخاص.

يمثل جلالة الملك عبدالله الثاني مسؤوليات القيادة وتوجيه مسيرة الدولة.

ويضع العمل العام لجلالة الملكة رانيا العبدالله التعليم والأسرة وتنمية الإنسان والفرص في صميم اهتماماته.

أما سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، فيمثل بصورة متزايدة الجيل الذي سيحمل قصة الأردن نحو المستقبل.

وتقودنا أدوارهم مجتمعة إلى سؤال أكبر: كيف يمكن لثلاثة مسارات مختلفة من الخدمة العامة أن تلتقي في رؤية واحدة للأردن؟

هنا تلتقي الركائز الثلاث.

A formal UN-style meeting with officials seated at a long table; nameplates read 'Secretary-General', 'President', 'Jordan', and 'Director' as a central speaker addresses the room.

ثلاثة أدوار… وأردن واحد

تختلف قصص جلالة الملك عبدالله الثاني، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لكنها تلتقي جميعًا حول التزام مشترك تجاه الأردن وشعبه.

ويؤدي كل منهم دوره في الخدمة العامة من موقع مختلف وبمسؤوليات مختلفة.

يتولى جلالة الملك عبدالله الثاني المسؤوليات الدستورية للملكية وقيادة الدولة الأردنية، وتشمل مسؤولياته الأمن الوطني، وتحديث الحكومة والمؤسسات، والتنمية الاقتصادية، والدبلوماسية، وتمثيل مصالح الأردن في منطقة شهدت تحولات عميقة ومتسارعة طوال سنوات حكمه.

أما العمل العام لجلالة الملكة رانيا العبدالله، فقد تطور في مسار مختلف، حيث وضعت مبادراتها التعليم والأطفال والأسرة وتمكين المجتمعات والعمل الإنساني في مقدمة أولوياتها، وجعلت الإنسان والفرص في صميم العديد من مشروعاتها. ويكمل عمل جلالتها جهود مؤسسات الدولة من خلال التركيز على الأسس البشرية التي يعتمد عليها مستقبل الأردن؛ المعرفة والمهارات والمجتمعات القوية، وتوفير الفرص التي تمكّن الأفراد من تحقيق إمكاناتهم وطموحاتهم.

ويضيف سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بُعدًا آخر إلى هذه القصة. فبصفته وليًا للعهد، ترتبط مسؤولياته باستمرارية المسيرة الهاشمية، في حين يتجه جانب كبير من عمله العام نحو الجيل الذي سيشارك في تشكيل مستقبل الأردن خلال العقود المقبلة. ويعكس اهتمام سموه بالشباب وريادة الأعمال والتعليم التقني والتكنولوجيا والقيادة والخدمة العسكرية جانبًا من استعداده لتحمل المسؤوليات المستقبلية، إلى جانب سعيه إلى تعزيز مشاركة الشباب الأردني بصورة أكثر فاعلية في تنمية المملكة.

أجيال مختلفة ومسؤولية مشتركة

تحمل هذه الأدوار الثلاثة في داخلها أيضًا قصة تمتد عبر الأجيال.

فقد حمل جلالة الملك عبدالله الثاني مسؤولية القيادة بعد والده المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال عام 1999، وقاد الأردن منذ ذلك الحين خلال أكثر من عقدين من التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وإلى جانبه، طورت جلالة الملكة رانيا العبدالله مبادرات تهدف إلى توسيع الفرص المتاحة أمام الأسر الأردنية والمعلمين والأطفال والمجتمعات المحلية، مع بقاء التعليم أحد أبرز المحاور التي تميز عمل جلالتها العام.

أما سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، فيمثل الجيل الهاشمي القادم؛ جيلًا يستعد لتحمل مسؤوليات المستقبل، ويتواصل في الوقت ذاته مع مجتمع أردني شاب تتشكل طموحاته بصورة متزايدة بفعل التكنولوجيا وريادة الأعمال والانفتاح على العالم والتحولات السريعة في طبيعة العمل والاقتصاد.

لكن الاستمرارية لا تعني الوقوف في المكان نفسه.

فالأردن الحديث مطالب بالحفاظ على هويته واستقراره، وفي الوقت ذاته الاستجابة للضغوط الاقتصادية والتحولات التكنولوجية والتغيرات الديموغرافية والظروف الإقليمية التي كثيرًا ما يصعب التنبؤ بها.

ومن هنا تصبح العلاقة بين الأجيال جزءًا من القصة الأردنية الأوسع؛ الحفاظ على ما أثبت أهميته عبر الزمن، والاستعداد في الوقت نفسه لما يحمله المستقبل.

خدمة تتجاوز حدود القصر

من القواسم المشتركة بين الأدوار الثلاثة الاهتمام بالتواصل المباشر مع المجتمع خارج الإطار الرسمي للمؤسسات الملكية.

ففي مختلف أنحاء الأردن، تجمع النشاطات الملكية جلالة الملك وجلالة الملكة وسمو ولي العهد بصورة مستمرة مع المجتمعات المحلية والمدارس والجامعات ومؤسسات الأعمال وأفراد القوات المسلحة ورواد الأعمال والجمعيات والمؤسسات الخيرية والشباب.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة لأن الأردن لا يقتصر على العاصمة عمّان أو على مؤسساته الوطنية.

إنه بلد يتكون من محافظات ومدن وبلدات وقرى ومجتمعات البادية وعائلات تختلف تجاربها واحتياجاتها من منطقة إلى أخرى.

وفهم هذه التجارب يتطلب الحضور والاستماع والحوار والتواصل المستمر مع الناس في مختلف أنحاء المملكة.

Dignitaries at a formal ceremony: a decorated military officer sits center with a suited man and two women on either side.

نحو مستقبل الأردن

لطالما كانت قصة الأردن قصة استمرارية وقدرة على التكيف.

فعبر الأجيال، واجهت المملكة تحدي الحفاظ على هويتها واستقرارها، بالتوازي مع الاستجابة للتحولات المتواصلة في المنطقة والعالم. واليوم، تستمر هذه المسؤولية من خلال مؤسسات الدولة والمجتمعات المحلية وأبناء الوطن في مختلف أنحاء المملكة، إلى جانب الأدوار العامة التي تؤديها الأسرة الهاشمية المالكة.

ويمثل كل من جلالة الملك عبدالله الثاني، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بُعدًا مختلفًا من أبعاد هذه القصة الأردنية المعاصرة.

يحمل جلالة الملك مسؤوليات القيادة وتوجيه مسيرة الدولة وتعزيز مكانة الأردن في المجتمع الدولي.

ويجسد عمل جلالة الملكة رانيا أهمية الاستثمار في الإنسان، ولا سيما من خلال التعليم والاهتمام بالأطفال والأسرة وبناء مجتمعات أكثر قوة. وتعكس مبادرات جلالتها الإيمان بأن مستقبل الأردن يعتمد في جوهره على ما يمتلكه أبناؤه من معرفة ومهارات، وعلى الفرص المتاحة أمامهم لتحقيق طموحاتهم.

أما سمو ولي العهد، فيحمل القصة نحو الجيل القادم. ويعكس اهتمامه بالشباب والمهارات وريادة الأعمال والتكنولوجيا والمشاركة رؤية لأردن يتطلع إلى المستقبل ويعمل على إعداد شبابه، ليس فقط ليرثوا مستقبل وطنهم، بل ليشاركوا في صناعته.

ومع ذلك، يبقى الأردن أكبر من أي فرد.

فقوته الحقيقية تكمن في شعبه؛ في الأسر والمجتمعات، وفي المعلمين والطلبة، وفي جنود الوطن وموظفي مؤسساته، وفي رواد الأعمال والعمال، وفي أجيال من الأردنيين الذين أسهموا في بناء المملكة.

ولعل هذه هي الطريقة الأهم لفهم الركائز الثلاث التي تقدمها هذه القصة.

فهي ليست ثلاث صور منفصلة.

بل هي ثلاثة أبعاد لمسيرة وطنية واحدة ومتجددة: القيادة، وتنمية الإنسان، والجيل القادم؛ تجمع بينها جميعًا خدمة وطن واحد.

قصة مستمرة — لماذا «الركائز الثلاث»؟

إن عنوان هذه القصة من «أردنا» — «الركائز الثلاث للأردن» — هو تعبير تحريري وليس مصطلحًا دستوريًا أو رسميًا. وهو يعكس ثلاثة أبعاد متكاملة يمكن للزائر من خلالها تكوين فهم أعمق للأردن المعاصر.

يمثل جلالة الملك عبدالله الثاني القيادة والاستمرارية ومسؤوليات الدولة.

وتمثل جلالة الملكة رانيا العبدالله التزامًا راسخًا بالتعليم وتنمية الإنسان والأسرة وتوفير الفرص للمجتمعات.

أما سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، فيمثل امتداد المسيرة نحو جيل جديد وطموحات الشباب الأردني.

ثلاثة أدوار مختلفة. ثلاث رؤى متكاملة. والتزام واحد تجاه الأردن.

لكن قصة الأردن أكبر بكثير من أي فرد.

فقوة المملكة تكمن في شعبها؛ في الأسر والمجتمعات، والمعلمين والطلبة، والجنود وموظفي الدولة، ورواد الأعمال والعمال، وفي أجيال من الأردنيين الذين شاركوا في بناء وطنهم.

وبالنسبة للكثير من الزوار، تبدأ قصة الأردن من البتراء أو وادي رم أو البحر الميت أو جرش أو شوارع عمّان القديمة. تكشف هذه الأماكن الاستثنائية عن آلاف السنين من الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض، لكنها تروي جزءًا واحدًا فقط من القصة.

إن فهم الأردن اليوم يعني أيضًا التعرف إلى الناس والمؤسسات التي تسهم في تشكيل المملكة، والإرث الهاشمي الذي أصبح جزءًا وثيقًا من قصة الدولة الأردنية الحديثة، وطموحات جيل جديد يستعد للعقود المقبلة.

وهنا يكمن المعنى الحقيقي وراء «الركائز الثلاث للأردن».

فهي ليست مجرد قصة عن ثلاثة من أفراد الأسرة الهاشمية المالكة.

إنها قصة عن القيادة والخدمة وتنمية الإنسان والاستمرارية ومستقبل وطن يواصل التطور، مع بقائه راسخًا في هويته وإرثه.

ويمثل جلالة الملك عبدالله الثاني، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أجزاءً من هذه المسيرة المستمرة.

خلفهم يمتد إرث هاشمي عبر الأجيال.

وحولهم يقف الشعب الأردني.

وأمامهم أردن ما زالت فصوله القادمة تُكتب.

Sunlit Amman cityscape at sunset with a tall flagpole flying the Jordan flag over dense apartment buildings.

More Blogs About Jordan You Will Love