افتتح مقهى الرومي أبوابه في جبل اللويبدة في عام 2013 بعشرين كرسياً فقط وبفكرة بسيطة: إنشاء مقهى في الحي يشعر فيه الناس بالألفة والنية في آن واحد. مساحة يمكن للناس فيها الاسترخاء والاستمتاع بكوب من القهوة أو الشاي وإعادة التواصل مع المدينة من حولهم.
منذ البداية، لعب التصميم دوراً هادئاً ولكن محورياً. تم اختيار الإضاءة والموسيقى وتوازن المواد لتعكس الدفء والسهولة. لم يكن الهدف أبداً مجرد تقديم القهوة، بل كان الهدف هو خلق إيقاع يشعرك بالدفء والانفتاح والتواصل الطبيعي.
في عام 2014، أصبح الرومي جزءًا من دارة الفنون، حيث يقدم للزوار وقفة هادئة بين الفن والتاريخ. وفي العام التالي، في عام 2015، افتُتح مقهى الرومي داخل مكتبة عبدالحميد شومان ، مما يتيح للقراء والباحثين مساحة هادئة لتناول الشاي والقهوة والتأمل. لا تزال مكتبة الرومي في المكتبة مفتوحة حتى يومنا هذا، حاملةً نفس الإحساس بالحضور والسهولة التي ميزت الرومي منذ البداية.
وبالعودة إلى جبل اللويبدة، واصل الرومي تطوره في جبل اللويبدة، حيث نما ببطء وبشكل مدروس مع المدينة من حوله. فتحت التوسعة الأولى في عام 2016 المقهى لمزيد من الضوء والحياة مع الحفاظ على نفس الإيقاع الهادئ الذي شكّل بداياته. وعكس النمو الإضافي في الأعوام 2021 و2022 و2024 مدينةً جعلت من الرومي جزءًا من لغتها اليومية، مكانًا تبدأ فيه الأفكار والصداقات والصباحات في كثير من الأحيان.
بحلول ذلك الوقت، أصبح الرومي أكثر من مجرد مقهى. فقد شكّل طريقة للتجمع، وشعورًا بالراحة التي يربطها الكثيرون الآن بعمّان نفسها. تعددت الكراسي، وتغيرت الزوايا، وتوسعت قائمة الطعام، لكن الروح ظلت كما هي: مألوفة، ومنفتحة، ومهتمة بالتفاصيل.
في عام 2025, افتتح مطعم رومي ديلي على بُعد خطوات من المقهى الأصلي، ليمتد بتجربة رومي إلى عالم المخبوزات والسندويشات المصنوعة من العجين المخمر والمكونات المستوحاة محلياً.
اليوم، يناسب الرومي 164 كرسي ولكنه لا يزال يحمل نفس الروح التي بدأ بها. لا يزال مكاناً يبدأ فيه الصباح، ويمتد بعد الظهر، ويطول المساء. قصته مكتوبة في إيماءات صغيرة: صوت الأكواب، ورائحة الحبوب المطحونة الطازجة، والمتعة البسيطة للنكهات التي تبقى على حالها مع مرور الوقت، والراحة الهادئة التي توفرها الألفة. في مدينة متغيّرة، يظل الرومي حاضراً ثابتاً في عمّان، خالداً ومدروساً ولا تخطئه العين.




